تحتسي فنجانا من القهوة السوداء كلما أحست بملل يعتصر ما بقي من رفات أحلامها أو كلما أمطرتها ذاكرتها بوابل من مشاهد مكررة باتت تبعث فيها نوعا من الحنق إذ لم تكن من محبي الرتابة ؛ حتى في الألم لابد أن يكون الوجع جديداً لم تألفه و إلا تحول تدريجيا إلى عادة أو لنقل إلى روتين يومي تماما كما لو كانت تمشط شعرها الأسود أو كانت تضع كحلها الأسود كقهوتها التي بردت من الانتظار ، تحبها 'باردة' كما يراها البعض ...
مع كل رشفة كانت ترتقي لدنيا الأمل ، إلى عالم لم يشاركها فيه أحد من قبل ، طبعاً احتفظت به لذلك المجهول الذي تنتظره علها تلتقيه يوماً ...
أخذت كنشها الصغير لتخط فيه كلمات راودتها طوال الليل لم تزل كذلك حتى رن جرس الهاتف :
- أين أنت ؟! ... لم لا تردين ؟
- أوه ، عذراً لقد نسيت ... سأنزل حالاً ، إلى اللقاء ...













